في ضوء ما سبق، تُؤكَّد الجملة الخبريّة بواحدة من المؤكدات الآتية، وهي: "إنّ، لا الابتداء، أما الشرطية، السّين، قد، ضمير الفصل، القسم، نونا التوكيد، الحروف الزائدة، حروف التنبيه".[٥]
أمّا الأسلوب الإنشائي فيُقسم إلى قسمين فيما يأتي:[٦]
الإنشاء الطلبي
يُقسم الإنشاء الطلبي إلى عدة أقسام، هي كالآتي:
النهي
من ذلك قوله تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا}.[٧]
الاستفهام
من ذلك قوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}.[٨]
التمنّي
من ذلك قوله تعالى: {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ}.[٩]
النداء
من ذلك قوله تعالى: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا}.[١٠]
الأمر
من ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}.[١١]
إنّ كلًّا من المسند والمسند إليه المكوِّنَين الرئيسَين للجملة قد يلحقهما الحذف، وذلك لأغراض بلاغية، ومن ذلك ما يأتي:[١٦]
دواعي حذف المبتدأ
قد يُحذَف المبتدأ لأسباب بلاغية كثيرة، ومنها الآتي:[١٧]
الاحتراز عن العبث
وذلك إذا وقع المبتدأ في جواب الاستفهام، نحو قوله تعالى: {كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ}.[١٨]
إذا وقع بعد الفاء المقترنة بجوب الشرط
نحو قوله تعالى: {مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ}.[١٩]
وذلك إمّا للتوجع أو للخوف من فوات الفرصة، وذلك نحو قول الشاعر:
قال لي: كيف أنت؟ قلتُ عليلٌ
سهرٌ دائمٌ وحزنٌ طويلٌ
دواعي حذف الخبر
ليس للخبر سوى سبب واحد ذَكره علماء البلاغة، وهو الاحتراز من العبث بذكر ما لا ضرورة لذكره، وذلك على نحو إجابة من يسأل: من هو شاعر العربية الأكبر؟ فيقول المُجيب: أبو الطّيب المتنبي، ولا يُذكر الخبر هُنا احترازًا.[٢١]
وهو ما زاد معناه على لفظه، وذلك على نحو قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}،[٢٣] فقد أفادت هذه الجملة أنّ القصاص الذي يحصل بعد القتل يردع الإنسان عن إلحاق الأذى بالآخرين، وعليه يكون سببًا للحياة.
إيجاز الحذف
وهو ما يُحذف منه شيء مع وجود قرينة على الحذف، وذلك على نحو قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا}،[٢٤] والتّقدير: أهل القرية وأصحاب العير.
الإطناب
زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، وذلك على نحو قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ}،[٢٥] فإنّ قوله "أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين" هو إطناب غرضه توضيح الغموض الواقع في كلمة "الأمر".[٢٦]
المساواة
أن يكون اللفظ مساوٍ للمعنى لا يزيد عنه ولا ينقص،[٢٦] وذلك على نحو قوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}.[٢٧]
تعليقات
إرسال تعليق